محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

182

الآداب الشرعية والمنح المرعية

معافى إلا المجاهرين ، وإن من الإجهار أن يعمل العبد الليل عملا ثم يصبح وقد ستره عليه اللّه فيقول يا فلان : عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره اللّه عز وجل ، ويصبح يكشف ستر اللّه عز وجل عنه " في نسخ معتمدة أو معظم النسخ " معافاة " يعود إلى الأمة . وفي بعض النسخ : " وإن من المجاهرة " وفي بعضها " وإن من الجهار " يقال : جهر بأمره وأجهر وجاهر . قال ابن عقيل في الفنون سؤال عن قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " وجبت " والجواب أنه يجوز أن يكون قوله ذلك مما ألقي إليه من الوحي . ويحتمل أن يكون لما ظهر له حين غفر شره لخيره ( والثالث ) يجوز أن يكون إستسراره بالشر طاعة للّه تعالى حيث قال : " من أتى من هذه القاذورات فليستتر بستر اللّه عز وجل " فوجبت له المغفرة بطاعة الشرع باستسراره لستر اللّه عز وجل فجازاه اللّه عز وجل على ذلك بالمغفرة لما ستره عن الخلق طاعة للحق واللّه سبحانه أعلم . فصل في هجر الكافر والفاسق والمبتدع والداعي إلى بدعة مضلة وقد تقدم الكلام في الهجر وقال أحمد في مكان آخر ويجب هجر من كفر أو فسق ببدعة أو دعا إلى بدعة مضلة أو مفسقة على من عجز عن الرد عليه أو خالف الاغترار به والتأذى دون غيره . وقيل : يجب هجره مطلقا وهو ظاهر كلام الإمام أحمد رضي اللّه عنه السابق ، وقطع ابن عقيل به في معتقده قال : ليكون ذلك كسرا له واستصلاحا واستدل عليه . وقال أيضا : إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع ، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك ، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة ، عاش ابن الراوندي والمعري عليهما لعائن اللّه ينظمون وينثرون ، هذا يقول حديث خرافة ، والمعري يقول : تلوا باطلا وجلوا صارما ، وقالوا صدقنا فقلنا نعم ، يعني بالباطل كتاب اللّه عز وجل وعاشوا سنين وعظمت قبورهم واشتريت تصانيفهم ، وهذا يدل على برودة الدين في القلب . وهذا المعنى قاله الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه اللّه تعالى وقال الخلال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي النيسابوري أن أبا عبد اللّه سئل عن رجل له جار رافضي يسلم عليه ؟ قال : لا وإذا سلم عليه لا يرد عليه . وقال ابن حامد : يجب على الخامل ومن لا يحتاج إلى خلطتهم ولا يلزم من يحتاج إلى خلطتهم لنفع المسلمين . وقال ابن تميم : وهجران أهل البدع كافرهم وفاسقهم والمتظاهرين بالمعاصي ، وترك السّلام عليهم فرض كفاية ومكروه لسائر الناس وقيل : لا يسلم أحد على فاسق ملعن ولا مبتدع